‬٪20 ارتفاعاً في أسعار وثائق التأمين الصحـي خلال ‬2012

خبراء دعوا إلى آلية منطقية للعمل في السوق.. وحذروا من ارتفاعات جديدة في أسعار الخدمات

‬٪20 ارتفاعاً في أسعار وثائق التأمين الصحـي خلال ‬2012

 

 

التأمين الصحي من القطاعات التي تقل فيها هوامش الربح.
التأمين الصحي من القطاعات التي تقل فيها هوامش الربح.

قدّر مسؤولون في شركات تأمين ارتفاع أسعار وثائق التأمين الصحي بنسب راوحت بين ‬15 و‬20٪ خلال عام ‬2012، لافتين إلى أن ارتفاع كلف الرعاية والخدمات الصحية لدى العيادات، والمستشفيات بنسب مشابهة كان السبب الأبرز وراء ذلك.

وذكروا لـ«الإمارات اليوم» أن بعض الزيادات على أسعار الوثائق جاءت جراء رفع شركات أسعارها المتدنية أصلاً و«غير الفنية»، مشيرين إلى أن أسعار وثائق التأمين الصحي لم تتحسن، ولاتزال دون المستوى الفني والمطلوب، جراء عوامل المنافسة في السوق. وشددوا على ضرورة إيجاد آلية منطقية للعمل في السوق، بالتعاون بين المشرعين والشركات.

أسعار الخدمات الصحية

ارتفاع متواصل

أظهرت بيانات لهيئة التأمين أن معدل التعويضات التحميلية لقطاع التأمين الصحي شهدت ارتفاعاً متواصلاً، من ‬60.5٪ خلال عام ‬2009 إلى ‬78.2٪ خلال عام ‬2010، و‬81.3٪ خلال عام ‬2011، ليبلغ إجمالي التعويضات التحميلية لقطاع التأمين الصحي العام الماضي ‬4.3 مليارات درهم، من إجمالي أقساط مكتتبة بلغت ‬5.3 مليارات درهم.

وأوضحت البيانات التي أوردتها الهيئة في تقريرها السنوي حول نشاط القطاع خلال عام ‬2011 أن معدل تعويضات التأمين الصحي كان الأكثر من بين الفروع الرئيسة للتأمينات العامة، إذ بلغ معدل التعويضات في قطاع الحوادث والمسؤولية ‬48.5٪، والحريق ‬54.2٪، والنقل البري والبحري والجوي ‬33.3٪.

تفصيلاً، قال المدير العام التنفيذي لمجموعة المشرق العربي للتأمين «أورينت»، عمر الأمين، إن «الزيادة في أسعار وثائق التأمين الصحي خلال عام ‬2012 بلغت نحو ‬20٪ جراء الارتفاع المتواصل في أسعار الخدمات الصحية لدى العيادات الصحية والمستشفيات».

وحذر الأمين من ارتفاعات جديدة في أسعار الخدمات الصحية خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن معظم الشركات العاملة في السوق تتعرض لخسائر في هذا القطاع.

بدوره، أرجع المدير العام لشركة «الوثبة» الوطنية للتأمين، بسام جلميران، السبب الرئيس لارتفاع أسعار وثائق الصحة خلال السنوات الأخيرة، إلى أسعار مزودي الخدمات الصحية التي شهدت ارتفاعاً مستمراً منذ عام ‬2010، لترتفع في عام ‬2012 وحده بنسبة ‬20٪، ما انعكس على أسعار وثائق العقود الجديدة.

وقال إن «مستويات ارتفاع أسعار وثائق الصحي خلال العام الجاري لم تقل عن ‬20٪»، مشيراً إلى أن «شركات التأمين هي شركات مساهمة مدرجة في أسواق الأسهم، وتسعى إلى تحقيق أرباح بالدرجة الأولى». وأكد أنه «لو لم تلجأ شركات التأمين إلى رفع أسعار الوثائق، فإنها ستتأثر سلباً».

في سياق متصل، قال المدير العام لشركة «البحيرة الوطنية للتأمين»، رئيس اللجنة الفنية العليا في جمعية الإمارات للتأمين، نادر القدومي، إن «أسعار وثائق التأمين الصحي في السوق الإماراتية لم تتحسن، ولاتزال دون المستوى المطلوب جراء عوامل المنافسة في السوق»، موضحاً أن «شركات التأمين تعاني ارتفاعاً مستمراً في كلف الرعاية الصحية».

ولفت إلى وجود قلق لدى شركات التأمين العاملة في السوق من أنها إذا ما لجأت إلى رفع الأسعار، فإن حصصها ستذهب إلى شركات أخرى».

عوامل زيادة الأسعار

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة «الهلال الأخضر» للتأمين، حازم الماضي، إن «أسعار الوثائق الصحية وزيادة أسعارها تعتمد على عوامل عدة، أولها كلفة العلاج، فضلاً عن نسب ومعدلات استخدام الوثائق من قبل المستفيدين من الخدمة أو المؤمن عليهم، إضافة إلى آلية التسعير الفني التي اتبعتها الشركات في تسعير الوثائق التي باعتها».

وأفاد بأن «تسعير الوثائق بأقل من سعرها الفني، وحجم الخطر، ستدفعان الشركة إلى رفع السعر عند تجديد الوثيقة بنسبة تزيد على ‬50٪، وهذا ما حدث بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة».

وقدر الماضي ارتفاع أسعار وثائق الصحة خلال عام ‬2012، بنسبة ‬20٪، موضحاً أن «هذه النسبة بالتأكيد عالية جداً، لكن حجم الخسائر في هذا القطاع أصبح غير محتمل، فضلاً عن أن أسعار مزودي الخدمات الصحية في ارتفاع متواصل».

وتوقع ألا تشهد أسعار الخدمات الصحية زيادات كبيرة خلال العام المقبل، مستدركاً أنه «في حال بادر مزودو الخدمات الصحية إلى رفع أسعار خدماتهم، فإنهم سيلقون مقاومة كبيرة من جانب شركات التأمين في هذا الصدد، فضلاً عن أننا لا نتوقع أن تزيد معدلات الطلب على الخدمات الصحية في عام ‬2013 عن سابقه، باعتبار أن الزيادات التي حدثت خلال الفترة الماضية جاءت بناءً على آليتي العرض والطلب في السوق».

وأكد أن «التأمين الصحي والمركبات من أكثر القطاعات التي تقل فيها هوامش الربح، في وقت يسجل فيه عدد كبير من الشركات خسائر فيها».

آلية منطقية

إلى ذلك، قال العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة دبي الإسلامية للتأمين وإعادة التأمين (أمان)، حسين الميزة، إن «ما يجري في سوق التأمين الصحي لا يعبر عن مهنية في العمل، في ظل غياب وجود مؤشر واقعي بين القسط التأميني والخدمة المقدمة للمؤمن عليهم التي باتت مكلفة جداً».

وأوضح أن «الخسائر تنعكس بالنهاية على أداء الشركات ونتائجها المالية»، مشيراً إلى أن «قطاع التأمين عموماً، و(الصحي) جزء من هذه المنظومة، يتم التلاعب به دون وجود سقف»، واصفاً الشركات التي تحقق أرباحاً في قطاع الصحي بأنها «شاطرة».

وأوضح الميزة أن «الزيادات التي طالت أسعار وثائق التأمين الصحي خلال عام ‬2012، التي راوحت نسبتها بين ‬10 و‬15٪ طبيعية، جراء ارتفاع أسعار الخدمات الصحية بنسب مشابهة»، لافتاً إلى أن «بعض الزيادات على أسعار الوثائق خلال العام الجاري جاءت جراء رفع شركات أسعارها المتدنية أصلاً، وغير الفنية».

وأكد أن «كلاً من قطاع التأمين الصحي والمركبات سيضعان السوق في موقف حرج جداً»، مشدداً على ضرورة إيجاد آلية منطقية للعمل في السوق، بالتعاون بين المشرعين والشركات لتأسيس الظروف الملائمة والصحية للنمو في القطاع ككل.