منى العياف ـ غيرة الرجال مازالت .. تشعل بلدا !

حقا.. ما أشبه الليلة بالبارحة!.
فقبل أربعة أعوام تقريبا، نشرت «القبس» مقالا لي بعنوان «غيرة الرجال.. غلبت كيد النساء»!.. وهو مقال ولدت فكرته في أعقاب إقدام احدى السيدات على اشعال حريق في أحد الأعراس، والمعروف بـ«عرس الجهراء».. ذلك العرس الذي كان اشتعاله وما أسفر عنه من ضحايا ومصابين صادماً لكل الشعب الكويتي.. ما حدث هز وجدان الجميع.. فقد تحول «العرس» فجأة الى مأتم وتحول الفرح إلى سرادق عزاء.. بسبب «الغيرة»!!.
كانت وجهة نظري في المقال أنه وأياً ما كان الأمر، فإن غيرة النساء أقل أضرارا من غيرة الرجال.. فغيرة النساء قد تحرق «عرساً» لكنها ليست كغيرة الرجال التي قد تحرق وطناً بأكمله!.
٭٭٭
حقاً إنها الليلة تشبه البارحة لازالت.. فما حدث ولايزال يحدث على مدى الثلاث سنوات الماضية من صراعات متفشية، ومؤامرات محاكاة ومحبوكة بدقة، واستخدام وسائل مشروعة وغير مشروعة للحط من الآخرين والتشهير بالخصوم والاقصاء للسياسيين، كل هذا لايزال قائماً وجارياً على أشده.. وكل هذا يجعلني بالفعل أقتنع بصواب ما كتبته آنذاك وصلاحيته للتطبيق على ما يجري في كويت اليوم.. حيث لا يزال سوق النخاسة عندنا مكتظة بالكثير من المرتزقة.. الذين على استعداد لبيع الكويت قطعة قطعة!!
تأملوا ما كتبته قبل ثلاث سنوات عن مسلسل كريه ما زال مستمراً:
٭٭٭
.. «غيرة الرجال!! كارثية وأكثر بشاعة من غيرة النساء.. وبنظرة سريعة الى أحوالنا سنكتشف المأساة التي نعيشها اليوم في الكويت، فالرجال هم من تسيدوا وامتلكوا دفة قيادة أمورنا سنوات وسنوات فهم المسؤولون وهم النواب والوزراء ورجال الأعمال والتجار. انعقدت القيادة لهؤلاء.. ولا عزاء لقلة من النساء كُنَ في مواقع قيادية محدودة، فماذا كانت النتيجة، تراجعت الكويت على كافة الصعد بسبب غيرة الرجال!! وحسدهم لبعضهم البعض!! فكان الضرب تحت الحزام، والتشهير والإزاحة هو السائد بين الغالبية العظمى من هؤلاء.. وما تنشره الصحافة إلا انعكاساً لما يحدث بين هؤلاء الرجال.. نواباً وساسة.. ومسؤولين وتجاراً.. الخ، فيما ظلت النساء زمناً طويلاً الحلقة الأضعف في هذه المعادلة! ولكن السؤال الذي يطرح نفسه علينا هو: لماذا يحدث ذلك ونحن مجتمع كان يتسم بصفات كثيرة فيها التسامح والحب وعرف عنه دوماً الخوف من الله؟! أهي الثروة التي «ابتلانا» الله بها.. عفواً «أنعم» الله بها علينا؟ أم هي العصبية القبلية والطائفية والفئوية التي طفت على سطح بلدنا المسالم طيلة السنوات الماضية!.
٭٭٭
أم أنه الغزو العراقي الصدامي المشؤوم وما خلفه من شعور دائم بعدم الأمان؟! أم ماذا يا اخوان؟ لماذا أصبحنا ننهش ببعضنا البعض، لماذا لم نعد نخاف الله ونحن نأكل لحم أخينا ميتاً بلا اكتراث او مبالاة؟ لماذا وكلنا سيرحل عن الدنيا بكفن لا جيوب له وكلنا سنقف أمام الله يوم الحساب!.
لماذا الغيرة والحسد وكلنا يعرف انه لا أحد يأخذ رزق الآخر الا بإذن الله.. فلماذا لا نهدي من روعنا ولا نجعل الثروة والسلطة والنفوذ تستبد بنا وتنغص حياتنا، وتقلل إيماننا.. فقد بدأت منذ بدء الخليقة عندما عصى الشيطان ربه من غيرته من الإنسان واليوم ما يحدث لنا قد يدفعنا مجدداً ليقتل هابيل أخاه قابيل!.
لنتقِ الله.. فعظمة الكويت أيها الرجال كانت دوماً في عظمة رجالها المؤمنين القنوعين الخيرين وليس المتناحرين المتنافسين الغيورين!!!».
.. والعبرة لمن يتعظ!!.