منى العياف ـ بيع الكويت برخص .. “إلحق ما تلحق” !

هل بلغنا نهاية المطاف؟ ونثير القضايا حول عمليات بيع الكويت الجارية قطعة قطعة، عفواً (نهب الكويت وليس بيعها فقط).. كل هذا من دون ان «يطرف جفن» أحد؟
أهكذا وصلنا الى هذا المستوى من اللامبالاة والاهمال؟ هل تعتقدون ان الحال سوف يدوم هكذا؟!
صحيح اننا لم نعد نعول على هذا المجلس وانتهينا منه على الرغم من استمراريته.. لأنه في رعاية تجار السياسة (رجال المال والأعمال).
٭٭٭
لكن ألا يوجد صوت واحد يعلو لايقاف عمليات «النهب» التي تتم تحت سمع وبصر القانون، وباسم «التفكير الاقتصادي الحر» تلك الكذبة الكبرى، التي سقطوا فيها وسيسقطوننا معهم؟.. اذ استنزف الكثير من المال العام.. وأهدرت المليارات من «أموال أجيال»، التي بتنا متشككين فيما اذا كانت ستحظى بحياة كريمة أم انها ستلعن غدها وحاضرها وكل من أوصلها الى هذه اللحظة.. وكل من تسبب في بيع الكويت دون وجل أو ان تطرف لهم عين؟
لماذا نقول ان أحداً لم يعد يهتم أو يبالي؟! لأننا منذ ان قررت الهيئة العامة للاستثمار بموافقة المدير «المدلل» لهيئة الأسواق، التخلي عن استثماراتها الناجحة، ونحن نشهد يومياً خطوات متسارعة جداً على غرار المثل الشعبي «إلحق ما تلحق».. ولو عدنا الى تقارير ديوان المحاسبة التي لا تخلو سجلاتها من اتهامات للهيئة العامة للاستثمار بأن عملياتها تفتقر الى الشفافية، فان هذا يفسر لنا خطواتها المحمومة للبيع للتخلص في الحقيقة من مساهماتها في العديد من الشركات المحلية للقطاع الخاص، بذرائع غريبة كالخصخصة ودعم القطاع الخاص.. ونحو ذلك!
دعونا من المسميات فالهدف واحد والنتيجة واحدة في نهاية المطاف.. وهي «بيع» مقدراتنا لصالح المفسدين والمتنفذين!!
والمثال على ذلك مؤسسة الخطوط الكويتية التي بدأت «بعملية ذبح الطائر الأزرق»، وحتماً سينتهي الأمر الى «كروش» متنفذ جشع لا يشبع.. ليسد جوعه بأصولها وموجوداتها المليارية!
٭٭٭
نموذج آخر ونراه أمامنا وهو الشركة الكويتية للاستثمار، وهي أقدم شركة تأسست في الكويت عام 1961، والتي تملك الحكومة بها (%76) أي ان الهيئة تملك النسبة الأكبر فيها، مما يعني انها هي سيدة قرارها، ولذا فانها قررت ان تتم عملية بيعها!! وهذا البيع يعود بالأصل الى امتلاكها لـ«شركة المعارض الدولية» في مشرف، وهذه الشركة تستحوذ على مساحة ضخمة من الأراضي تبلغ (567 ألف م2).
وهذه المساحة تعتبر من أهم مناطق الكويت فقد تطورت المنطقة وأصبحت تضم مناطق سكنية ومقار لمؤسسات الدولة، وبنى تحتية، كل هذا أسال لعاب «البعض» وبدأوا بالتخطيط (بليل) للاستحواذ عليها!
٭٭٭
المفارقة أيها القارئ، ان هناك تخطيطاً مشبوهاً لبيع هذه الشركة الضخمة في هذه المنطقة بالغة الأهمية.. بـ«المزاد».. المصيبة ان سعر السهم تم تقديره عند (1.304 دينار) وفي حالة المزاد واتمام البيع وفقاً لهذا السعر، فان القيمة الاجمالية للبيع لن تتجاوز مبلغ (19.95 مليون دينار)، وهي حصة الشركة ويقدر الربح بـ(8 ملايين دينار) فقط!! لكم ان تتخيلوا ذلك!
وما يثير الاستغراب والعجب في هذه المصيبة هو ان هيئة سوق المال أوقفت تداول السهم في الأيام السابقة!! ألا يؤشر ذلك الى ان هناك ايضاً من يريد ان يثبت هذا الوضع.. بحيث لا يحدث أي تطور لقيمة السهم.. بمعنى ان يبقى سعر السهم كما تقرر من قبل عند بيعه لكي لا يتضاعف سعر بيع (نصف مليون متر مربع في منطقة مشرف)!!
هذا الموضوع يثير الريبة والشكوك وجميعنا نعرف اليوم ونتابع أسعار العقارات بدقة.. بعد ان اشتعلت أسعار الأراضي وندرت وأصبحت عملية الحصول على منزل ضرباً من الخيال.. كلنا نعرف ان هناك منازل بمساحة 750 مترا تباع بمليون ونصف المليون، فكيف بالله عليكم تقدم الهيئة العامة للاستثمار على التخارج وبيع هذه الأصول بأسعار أشبه ما تكون بـ(منحة) تذكرنا بمنح الدولة لتجار بالـ(100 فلس) للمتر بالمناطق الصناعية في الشويخ والتي مازالت أسعارها هذه كما هي منذ الستينيات!
٭٭٭
السؤال هو: من يمكنه ان يقف أمام طوفان بعض التجار (الجشع) هذا؟!.من يستطيع ان يواجههم؟! من يقف أمام هؤلاء أصحاب القرار الذين اتخذوا هذه الاجراءات؟! ومما يحزن أيها القراء الكرام ان هذا ليس بمعزل عن عمليات أخرى تجرى باشراف واعداد نيابي هذه المرة.. فمن المثير للحزن ان الجهود النيابية داخل المجلس تسير على قدم وساق من أجل تغير بعض بنود قانون الـ(B.O.T) لكي تكون العقود مع الدولة تقارب الخمسين عاماً، متضمنة كلفة المباني التي سيقيمها المستثمر على الأراضي مع تعهد حكومي بألا تمس هذه المصالح!!
هكذا.. يبدو من سياق الأحداث ان كل المخططات تسير بالتوازي مع بعضها البعض لاقتسام ثروات الكويت وكل هذا سببه نتاج التزاوج السيئ بين رجال المال والأعمال والسلطة التنفيذية!!
٭٭٭
الآن.. الهوة تزداد بين البسطاء من أفراد الشعب وبين ذوي الحظوة، الذين أصبحوا أغنياء بأموالنا نحن، بأرزاقنا نحن.. وبمقدراتنا نحن.. وليس من كدهم وتعبهم وجهدهم.. بل من مناقصات فتحت لهم.. ومناصب قلدت لهم.. وقبل ذلك استملاكات ملكت لهم!! الآن السؤال الذي يطرح نفسه بوضوح على الحكومة «الرشيدة» هو: لماذا تباع «أرض المعارض» الى متنفذ ليقيم عليها مشروعاته التجارية.. أياً كانت؟ ولماذا؟!
لماذا لا تستفيد الدولة مما تملكه من أراض وأصول ومقدرات وتعمل على تطويرها مثل دول العالم كلها؟ فها هي ايطاليا تقيم معرض «أكسبو 2015»، وهو معرض تشارك فيه دولة الكويت ولمدة 6 شهور مع أكثر من 180 دولة، وهذا المعرض سيجلب الخير الكثير لايطاليا، فمثل هذه الخطوات هي التي تنمي اقتصاديات الدول.. والدليل على ذلك ان «دبي» الامارة سعت، وحظت باقامة هذا المعرض (أكسبو) في عام 2020، ومن الآن هي تسوق له وتستعد وتمهد الأرضية لاستيعاب الملايين لها.
٭٭٭
فاذا كانت كل دول العالم تحتفظ حكوماتها بهذه «المعارض الدولية» وتحاول ان تطورها حتى تستفيد منها وما يتبع ذلك من تقويه ودعم اقتصادها، حيث تستخدم كل العناصر والوسائل التي تحقق لها ذلك (من شركات اعلام الى فنادق وطيران ونقل) فضلاً عن تشغيل عمالتها الوطنية.. فكيف نذبح الدجاجة التي تبيض ذهباً؟!
ماذا سيبقى لنا ان تم بيع الكويت قطعة قطعة، هكذا «الكويتية» ثم أرض المعارض ثم ماذا!!
ماذا يتبقى.. وماذا أنتم فاعلون.. هل تنتظرون حتى يتم ذلك؟.
٭٭٭
سمو الرئيس لن يرحمك التاريخ.. واذا كنت لا تعلم بما يدور من حولك بذريعة أو تحت مسميات «مغرية» مثل الاقتصاد الحر والخصخصة وما الى ذلك، مما تعتقد انه سوف يعلو ويرتقي بنا اقتصادياً فتلك مصيبة.. الأعظم منها انك لا تدري ان ما يحدث هو عملية منظمة هدفها بيع للكويت ولمن.. المصيبة انه لحلفائك!!
٭٭٭
كلمة أخيرة..
نتيجة المحكمة الدستورية بالأمس حول رفض الطعن واستمرارية المجلس كانت متوقعة لسلامة اجراءات رئيس المجلس المبطل علي الراشد آنذاك.
.. والعبرة لمن يتعظ!!