مبارك الدويلة ـ كويتي شرق وجبلهْ

«من لا يعرف «شرق وجبلهْ» فيجب ان نسحب جنسيته الكويتية»!
بهذا المعنى العنصري غردت احداهن في حسابها الشخصي، وكان يمكن تجاهل هذا الشذوذ في فهم الانتماء، لولا شعوري بأن هنا في الكويت من يؤيد هذا الطرح الغريب، وأول هؤلاء بعض القائمين على ملف التجنيس وبعض أصحاب القرار في سحب الجناسي، لذلك أجد لزاما التوقف عند هذا التصريح ومناقشة مفهوم المواطنة عند هؤلاء!
عندما صدر قانون الجنسية عام 1959 قسم المشرع المنتمين للوطن الى شريحتين: المتواجدون في الكويت قبل بناء السور – عام 1920 – وهؤلاء ميزهم بحق الانتخاب والترشيح، والذين قدموا البلاد او سيقدمون بعد ذلك، وهم المكتسبون لحق المواطنة، وحدد في المادة الرابعة ان أي عربي يعيش في الكويت مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة متواصلة يجوز منحه حق المواطنة! أي ان المشرع كان يدرك حاجة الدولة الى مواطنين جدد من القادمين الى الكويت والمستقرين فيها لاحقا كي يكتسبوا الجنسية الكويتية!
إذاً المواطنة لا ترتبط بزمن طويل من الاستقرار بل يكفي الإقامة خمس عشرة سنة، ونذكر جيدا حالات تم تجنيسها بأقل من هذه المدة لأسباب قدرها صاحب القرار، بل ان بعضهم نزل في فندق خمس نجوم في ضيافة رسمية وأنهى اجراءات طباعة الجنسية واستلامها وغادر إلى بلده! ولم يعترض احد لادراكنا حاجة البلد الى مواطنين لهم وضع اجتماعي خاص او ثقل سياسي معين، بل ان الدول المتقدمة يتم التجنيس فيها وفقا لحاجة البلد اليك، وعشرة آلاف دولار (ثلاثة آلاف دينار) كافية لتجنيسك ما دمت تستثمرها في الداخل لتقوية الاقتصاد! ولعلك عزيزي القارئ سمعت عن «البدون» الذي ولد في الكويت وعاش فيها عشرات السنين، وبدلا من ان ينتظر الجنسية تم رفض تجديد بطاقته الأمنية! يعني وقف كل  الخدمات عنه وعن أولاده، مما اضطره الى الهجرة الى كندا وبعد خمس عشرة سنة نقرأ اعلاناته مرشحا للمجلس البلدي هناك!
دولة تعرف معنى الانتماء والولاء وكيف يتم اكتسابه، وهنا دولة فيها البعض يعرفون كيف يقتلون الولاء والانتماء في نفوس من يعيشون عليها! لذلك لا نستغرب ان يتقدم عضو برلمان في الكويت باقتراح سحب الجنسية الكويتية من المواطن اذا وشى عليه البدون وأخبر عن ازدواجيته! هكذا يريد ممثل الأمة ان يعطي الجنسية للبدون الذي يمارس الوشاية بأبناء البلد، وكان الأولى ان يعطي الجنسية للبدون على أعمالهم الوطنية التي قدموها للكويت وما أكثرها في سجلات الكثير منهم!
شرق وجبلة سيدتي المغردة احياء كويتية انتهت في منتصف القرن الماضي، ولو طبقنا مقولتك لسحبنا الجنسية من نصف الشعب الكويتي ومن نصف ممثلي هذا الشعب! اننا ندمر النسيج الاجتماعي لهذا المجتمع الصغير بهذا الفرز البغيض دون ان ندرك عواقبه الوخيمة على وجودنا وأمننا!
***
ليسمح لي القارئ ان أشكر الإخوة في الشقيقة المملكة العربية السعودية على ما يقدمونه من خدمات لتسهيل مهام حجاج بيت الله الحرام، وقد أكرمني الله ان اكون من ضمنهم هذا العام، ويحق لي أن أحمد الله ان الحرمين في هذا البلد الآمن المستقر ولو كانا في بلد يحكمها العسكر او تتداولها الانقلابات لكانت خدمة الحجاج اولى الضحايا ولأصبح الحج من أصعب الاعمال وأشقها.
***
من أطرف ما قرأت وأنا أتابع صلاة العيد في إحدى الدول العربية الكبرى مقولة «الشياطين لا يرجم بعضها بعضا»!