د. طارق العلوي ـ رواية فاضحة أخلاقياً !

فتح معرض الكتاب الأخير شهيتنا على كتابة الروايات، خصوصا بعد ان تناهى الى اسماعنا ان كتّاب الروايات يحظون بصفوف طويلة من المعجبين المتلهفين للحصول على «أوتوغراف» وعلى «سيلفي» مع كاتب الرواية، بينما لا نحظى، نحن كتَّاب المقال، إلا بامتناع بوصباح من الظهور على وسائل الإعلام تعبيرا عن زعله، أو تهديد بوعلي بسحب جناسينا!.
.. تبدأ الرواية بدخول مواطن كويتي كادح الى مقهى شعبي في المباركية.دخان «الأرجيلة» يملأ المكان، والشباب متحلق حول شاشة التلفاز يتابع الدقائق الأخيرة من مباراة الكويت وعمان، والنتيجة 5 – صفر لصالح.. الكويت (روايتنا وكيفنا)!
جلس صاحبنا في مكانه المعتاد، وما هي الا ثوان حتى اقترب منه القهوجي.. «تشرب ايه يا بيه»، التفت صاحبنا الى القهوجي مترددا.. «هااا مادري..العادة أشور خالد والا مبارك في هالقرارات الصعبة!.. بس تدري شلون.. اليوم انا راح أقرر شنو ابي.. هات لي شاي يعدل مزاجي، وهات الشيشة معاك».صاح القهوجي الى العامل داخل المطبخ: «وعندك أجدع شاي كشري لسعادة البيه وصلّحووو»، وانتقل القهوجي ليأخذ طلبات زبائن طاولة أخرى.
»طني.. طني ورور.. ولد ولد ولد».. كانت الموسيقى صاخبة من «الهارلي»، وزئير المحرك يكاد يزلزل الأرض وهو يقترب ويتوقف عند المقهى. نزل الشاب الوسيم مرتديا جينز «سكني»، وبلوزة «هوليستر»، وسوارا من الذهب الأبيض المطعم بحبات من ألماس، نقش عليه عبارة «السكين وصلت للعظم».
»هاي.. عسى ما تأخرت عليك، شافتني رولا وانا طالع من الاجتماع وانشبت فيني.. بس مهضومة هالبنت..تئبرني».
قهقه صاحبنا، بعد ان أخذ نفسا عميقا من رأس السلّوم..«هلا هلا محمد.. شخبااااري في رولا..الله يذكرها بالخير..ما أنسى كلمتها يوم قالت: بيصير وضع البلد تق متاقق».
صاح محمد على القهوجي: «يا صبي.. هات لي واحد دايت كوك مع آيس»، وعدّل من جلسته، حتى يستطيع ان «يتمقّل بالرايحة والرادّة».
مال محمد ناحية صاحبنا هامسا: «عاد تدري انه مقابلتك بذيك الجريدة عبارة عن فضيحة أخلاقية من الدرجة الأولى؟» قال صاحبنا مستغربا: «اشلون!».ابتسم محمد كالثعلب البريء وأكمل: «سألت عن عظيم، طال عمرك.الحين يوم انهم كتبوا لك الأجوبة.. بس عالأقل شوف اشكاتبين لك قبل لا تعطي موافقتك!..عيل تقول في المقابلة «وقد نجحنا في تنويع مصادر الدخل استعدادا لليوم الأسود»..يا كبرها عند ربك»! نظر صاحبنا الى محمد من فوق الى تحت، قبل ان يقول ساخرا: «عداااال..أقول عسى بس لقيت وظيفة حق ولدك تأمن فيها مستقبله»!..ضحك محمد، وضحك صاحبنا، وعمّ الفرح أرجاء المقهى..وأكملا السهرة.
٭٭٭
«يالطريجي..منو هاللي واقف يمك ومعطيني ظهره»؟ تمتم الطريجي بينه وبين نفسه: «الله يهداك..عالأقل جدام كاميرات التلفزيون نادني العضو المحترم عبدالله الطريجي..مو الطريجي حاف..فضحتنا»! نبه الرئيس مرزوق الغانم العضو راكان النصف بأن لا يعطي ظهره لرئيس مجلس الأمة مرة أخرى، لأن الناس مقامات، ومقام بوعلي أعلى من ان يعطيه أحدهم ظهره.
تنهد مرزوق، وقال محدثا نفسه: «آاااه يا قلبي.. هذا المجلس اللي كنت أحلم من أيام الروضة أصير رئيسه؟!» تساءل الرئيس وهو يجول بناظريه بين الأعضاء، عما سيذكره به التاريخ بعد سنوات! مجلس عيّره به الناس بأنه «مجلس دمى».ابتسم بوعلي بمرارة وهو يستعرض السيرة الذاتية للمقربين منه داخل المجلس..«هذا النائب اللي يتهرب رئيس الوزراء من مقابلته لكثرة ما يطلب من الفلوس كلما قابل سموه، وبلشني مع تصريحاته عن بشار وملك السعودية وملك البحرين..وذاك الثاني ما ودي أعلق عليه بعد ان حُفظت قضيته، لكن محد عرف له عدل وفضح طائفيته وتسلقه الا العوازم..والثالث صاحب تصريح «تذكر أيام الثانوية» هاللي كشف مستواه الأخلاقي!..حتى السيد اللي كنا معولين عليه شويّة صار يمسح جوخ عالمكشوف، والا نائب يفترض يحتفظ بشيء من الرزانة، يطلع ويصرح: «الرئيس مرزوق الغانم استطاع ان يعطي الصورة المثالية لمنصب رئيس المجلس»..يعني حتى انا ودي أصدقك..بس قويييية!.. عالأقل سيدنا خلك مثل السيد الثاني..اهو صج لا يهش ولا ينش ولا يستجوب..لكن عالأقل يعرف من أين تؤكل الكتف لما يصرح انه أولويات الحكومة والمجلس مجرد حبر على ورق وبيع للوهم على الشعب.
أفاق الرئيس مرزوق الغانم من سرحانه، على صوت أحد الأعضاء يطلب الاذن بالذهاب الى دورة المياه.غضب الرئيس بوعلي وضرب بمطرقته، وصاح بالعضو: «..لما تكلمني مرة ثانية قوم أوقف»!
٭٭٭
كنا من الرافضين لفكرة «العزل الاجتماعي»، لأنها أعادت الى الذاكرة ما قام به السعدون والبراك من عدم مصافحة رئيس الوزراء آنذاك. فنحن نرى بأن هناك عادات وتقاليد تحافظ على تماسك المجتمع، ولا ينبغي ان نحيد عنها.
لكن ما قام به شباب في أحد الدواوين جعلنا نغير رأينا تماما عن فكرة «العزل الاجتماعي»، ونتقبل الفكرة.. بل ونشجع عليها، اذا ما طُبقت الفكرة بما لا يخالف العرف.
فقبل أيام دخل قطب برلماني الى احد الدواوين الشبابية المؤثرة بضاحية عبدالله السالم، وفور دخوله خرج معظم الشباب من الديوانية ولم يجلس معه الا اثنان، فلبث قليلا ثم خرج ذلك القطب البرلماني من الديوانية غاضبا دون ان يودعهم، وهو يتمتم: «وصلت الرسالة»!
ولو تكرر هذا الأمر مع القطب ومع الخال الهولندي ومع حليفهم، ومع الرعاع الذين يحيطون بهم، والذين يعرف أهل الكويت جيدا بأنهم أرذل الخلق وأسوأهم لسانا وخلقا، والذين أشبعوا كل من تعرض لأولياء نعمتهم بالشتيمة والفاحش من الحديث!.. لو تكرر «العزل الاجتماعي» مع هؤلاء في دواوين أخرى، فان رسالة أهل الكويت جميعا تكون قد.. وصلت.
٭٭٭
سمردحة: ما كتبناه أعلاه هو روايات من «نسج الخيال».. وانتوا بكيفكم اذا بتصدقون والا لأ!
٭٭٭
أستميح القارئ الكريم ان آخذ إجازة من الكتابة تمتد لشهرين، أو حتى حل المجلس.. أيهما سبق.