الفزع المرضي «الخلعة» : اضطراب نفسي يتحول لمرض عضوي

الفزع المرضي «الخلعة» : اضطراب نفسي يتحول لمرض عضوي

 

الفزع المرضي «الخلعة» : اضطراب نفسي يتحول لمرض عضوي
الفزع المرضي «الخلعة» : اضطراب نفسي يتحول لمرض عضوي

 

ما هو الفزع أو مايعرف «الخلعة»؟

“الخلعة” هي نوع من الشعور الذي يختزله كل إنسان في نفسيته ومكنوناته، ويعبر عنه في حالة إحساسه بالخوف أو القلق، وهو ناتج عن أي موقف معين يعيشه الإنسان، والفزع المرضي تختلف درجة التعبير عنه بحسب كل شخص على حدة، وأحيانا قد تتجاوز الحدود المعقولة، آنذاك تتحول إلى حالة مرضية.

ماذا تعني بحالة مرضية؟
أي تصبح الخلعة، عبارة عن حالة مرضية عند الشخص، وهي حالة مزعجة تؤدي إلى إحساس المريض بالخوف الشديد بشكل غير طبيعي، من أمر عادي لا يشكل خطرا على الإنسان السليم، بحيث يصاب بنوبات من الفزع، تؤثر على نفسيته وعلى حياته الاجتماعية، وهي تصيب كل الفئات والشرائح بمختلف الأعمار.

هل الطفل بدوره معرض للإصابة بالفزع المرضي “الخلعة” وما سبب ذلك؟
عندما يولد الطفل يكون لديه شعور بالخوف تجاه الغريب والعالم الخارجي، ولا يحس بالأمان إلا مع والديه وعائلته، لكن في مراحل تكوينه يتأثر بالعديد من العوامل المحيطة به، فمثلا إذا كانت والدته تعاني من حالات الخوف الشديد، فالاحتمال الكبير أن يصاب بالعدوى، أو في حالة وجود تحرش جنسي أو سوء المعاملة أو إحساسه بالخطر أو نتيجة تفكك أسري.
من بين أعراض هذه الحالة عند الطفل، نجد هناك التبول اللاإرادي، كوابيس واضطراب في النوم، توهم المرض وبوجود مغص في المعدة، ولتجنب ذلك يجب على الآباء إدراك أن التربية تنبني على الاحترام، وليس على الترهيب الذي يمكن أن يسبب عقدا ومشاكل نفسية، منها حالة الخلعة المرضية.

وماذا عن أعراضها عند المريض البالغ؟
من بين أعراضها، أن يحس المريض بخفقان قلبه بشكل متسرع، يحس بالاختناق وعدم القدرة على التنفس، وكذلك ارتعاش في جسده وشلل في أطرافه، وبعجزه عن المشي والحركة، بالإضافة إلى الشعور بالدوار والصداع، وأحيانا يصاحبه إسهال وألم في المعدة، وفي الرغبة بالهروب إلى أي مكان، لكنه يحس بقيود وكأن الزمن توقف، ويشعر أنه سوف يموت. للإشارة فإن هذا الهلع قد يستمر سوى بضع دقائق فقط. ولا ننسى أن المريض، يكون في حالة استنفار قصوى في كل لحظة من حياته، فهو مشغول البال، كثير التفكير في حدوث أمر مرعب وسلبي له أو لأحد أفراد عائلته، لذلك تكون جميع حواسه متيقظة، فيكفي بمجرد ما يسمع صوتا أو يرى شيئا غريبا، إلا ويصاب بهذه الأعراض التي سبق أن أشرت إليها.

ما هي الحالات وأسباب “الخلعة” المرضية؟
“الخلعة” المرضية تنقسم إلى حالتين، الحالة الأولى عندما نجد بعض الأشخاص يصابون بنوبة هلع وخوف ترتبط بحالة معينة، مثلا التخوف من الأماكن المغلقة أو العالية أو الهلع عند سماع صوت البرق والرعد، أو التخوف الاجتماعي، بالإضافة إلى الخوف من ركوب الطائرة …أما الحالة الثانية وهي الأشخاص الذين يصابون بالفزع من كل شيء، وقد تحدث نتيجة تفكير في وقوع موقف معين، كافي أن يدخلهم في حالة من الخوف الشديد ـقد تبدو على ملامحهم لتتحول من شعور نفسي داخلي إلى ارتباك ومرض عضوي، وهي قد تأتي في أوقات غير محددة، وفي أي مكان، وهذه الحالة أكثر خطورة. وبطبيعة الحال هذه الحالات ناتجة عن أسباب نفسية وسلوكية معينة، ربما منها عدم الإحساس بالأمان.

ما هي آثاره ونتائجه على نفسية المريض؟
هذه الآثار تختلف بحسب تكوين شخصية هذا المريض، والعقد النفسية التي تشكل شخصيته، لذلك فإن الفزع المرضي تتفاوت حدته وأعراضه من مريض إلى آخر، ويمكن أن يعيش بها المريض طيلة حياته. وأحيانا قد تتحول إلى مرض له أبعاد ونتائج وخيمة تؤثر على حياته الاجتماعية، وعلى حالته النفسية، بحيث يتولد لدى المصاب شعور بالاضطهاد والتخوف الاجتماعي، وقد تصل إلى حد الإصابة بأزمات نفسية أو بحالة اكتئاب..

< كيف يتم علاجه؟
مثله مثل الاضطرابات النفسية التي يتوقف علاجها على معرفة أسبابها، إلى جانب أهمية دور الأخصائي النفسي الذي يجب في هذه الحالة أن يقدم الدعم المعنوي للمريض وكسب ثقته، والأهم من ذلك محاولا شرح الفزع بأنه حالة نفسية تسبب أمراضا عضوية وليس العكس..ويبقى أهم علاج وهو العلاج السلوكي، الذي يرتبط بتحليل نفسية المريض، وبعدها تأتي مرحلة المواجهة، لأننا كما نعرف، الإنسان عندما يخاف من شيء يتهرب منه، لكن عندما يواجهه يفقد الشعور بالهلع. وفي حالة عدم إنجاح العلاج المعرفي يمكن في هذه الحالة وصف عقاقير وأدوية للسيطرة على هذا الهلع المرضي.
وفي الأخير لا بد من الإشارة إلى أمر مهم، وهو أن “الخلعة” تزايدت بشكل كبير في الآونة الأخيرة، لأنها وليدة مجموعة من العوامل التي أصبح يعيشها مجتمعنا المغربي، بانتشار حوادث السرقة، ظاهرة التحرش والإحساس بعدم الأمان، إلى جانب نشر صور بشعة في الإعلام، هي للأسف مسألة تجارية بحتة تساهم في خلق الرعب في نفوس العديد من الأشخاص، خصوصا عند الأطفال وكذلك الذين يتمتعون بشخصية حساسة وضعيفة، أو الذين لهم ترسبات منذ مرحلة الطفولة والعقد النفسية أوعاشوا مواقف مماثلة.