الإمارات تتوافر لديها القيم الإيجابية ومــقومات السعادة

استطلاع دولي أكد أن الدولة تحقق الحد الأدنى عالمياً في مؤشر الطاقة السلبية.. والنـــــساء يتمتعن بالعدل والمساواة

الإمارات تتوافر لديها القيم الإيجابية ومــقومات السعادة

 

 

الاستطلاع لم يسجل أي وجود للقيم المعيقة للتقدم المجتمعي ضمن القيم الـ ‬10 التي اختارتها العينة
الاستطلاع لم يسجل أي وجود للقيم المعيقة للتقدم المجتمعي ضمن القيم الـ ‬10 التي اختارتها العينة

أظهراستطلاع دولي موسع أجرته مؤسسة دولية أن مقومات السعادة كافة تتوافر لدى المجتمع الإماراتي بجميع أطيافه، سواء كان الأمر متعلقاً بالمواطنين أو المقيمين، إذ تحقق الحد الأدنى عالمياً، في مؤشر مستويات الطاقة السلبية تجاه النظم التي تحكم المجتمع، مثل الإحباط والانزعاج والاكتئاب، ويتوافر فيها جميع القيم الإيجابية التي تحقق السعادة، ويتصدرها السلام والأمن.

وكشف الاستطلاع الذي أجرته «مؤسسة باريت» العالمية، بالتعاون مع مركز دراسات الرأي العام «رأيك»، التابع لبرنامج وطني، أن القيم التي تؤثر في مؤشر الطاقة السلبية في المجتمع الإماراتي مثل البيروقراطية والفساد والسلوكيات العدائية لا تتجاوز الحد الآمن والصحي عالمياً، إذ لا تتجاوز ‬12٪، مقارنة بـ‬59٪ في بريطانيا، و‬57٪ في فرنسا، و‬56٪ في أميركا.

وذكرت أن الإمارات هي الدولة الوحيدة، من بين ‬18 دولة أجري الاستطلاع فيها، جاء «السلام والأمن والأمان» في مقدمة القيم الـ‬10 الأولى التي يتمتع بها مجتمعها، فيما ركزت النساء اللواتي شاركن في الاستطلاع على تمتعهن بقيم العدل والمساواة.

تقسيم الاستطلاع

القيم السلبية تكلف الدولة ‬52 مليون دولار سنوياً

كشفت الدراسة التي أجرتها مؤسسة «باريت» أن تدني مؤشر القيم السلبية في الإمارات إلى نسبة ‬12٪ يكلف الدولة ‬52 مليون دولار فقط من الناتج المحلي الذي يبلغ ‬360 مليار دولار، فيما تكلف تلك القيم الولايات المتحدة نحو مليار دولار، وتكلف اسبانيا نحو ‬900 مليون دولار، وتكلف كندا ‬740 مليون دولار. وقال مدير عام مركز وطني، ضرار بالهول، إن المركز يعتزم عقد ورش عمل في بداية يناير، تركز على ثلاثة جوانب رئيسة، مثل التعليم والصحة، حتى تقل نسبة القيم السلبية، معتبراً أنه رغم تدنيها إلى الحد الآمن عالمياً، إلا أن الدولة تعتبرها تحدياً، وتحرص على خفضها إلى أقل المعدلات.

وتفصيلاً، قال الرئيس التنفيذي في مؤسسة باريت، ريتشارد باريت، إن دراسة اعتمدت على استطلاع رأي دولي شارك فيه ‬4100 شخص، يمثلون مختلف شرائح المجتمع، ‬57٪ منهم مواطنون، و‬43 من جنسيات مختلفة، حسب نسبة وجودها في الإمارات، لافتاً إلى أن «عملية المسح بدأت من شهر أكتوبر الماضي، وشملت ‬54٪ من الذكور، و‬46٪ من الإناث».

وأضاف باريت أن «هذا الاستطلاع الأول من نوعه على مستوى الشرق الأوسط، أظهر أنه على الرغم من التنوع الكبير في الجنسيات التي يتكون منها النسيج المجتمعي للإمارات، إلا أنه يتمتع بانسجام رائع واستثنائي يعكس كفاءة غير اعتيادية في تأسيس العلاقات بين المواطنين الإماراتيين والمقيمين في الدولة.

وأشار إلى أن الإمارات كانت إحدى دولتين فقط من بين ‬18 دولة أجري الاستطلاع فيها، كانت جميع قيمها الـ‬10 التي اختارتها عينة الاستطلاع إيجابية، ما يؤكد أن سكان الدولة يتمتعون بنسبة عالية من الرضى والارتياح تجاه الوضع العام فيها.

وأوضح أنه تم تقسيم موضوع الاستطلاع إلى ثلاثة اختيارات أساسية، أولها القيم الشخصية لدى مجتمع الإمارات، والثاني القيم المجتمعية التي يراها السكان لدى الدولة حالياً، والثالث القيم التي يطمحون إلى أن تحققها الدولة في المستقبل، أو تحافظ عليها.

وكشف أن الاستطلاع لم يسجل أي وجود للقيم المعيقة للتقدم المجتمعي ضمن القيم الـ‬10 التي اختارتها العينة، معتبراً أن «هذا أمر لافت للانتباه، في ظل التنوع السكاني في الإمارات، ما يعزز بيئة تتميز بالتعايش السلمي والمستقر».

وأظهرت نتائج الاستطلاع أن «مؤشر الطاقة السلبية المجتمعية»، الذي يشير إلى مستوى الإحباط والانزعاج والتململ، الذي يشعر به الناس عادة تجاه النظم التي تحكم حياتهم، بلغ ‬12٪ فقط في الإمارات، مقارنةً بنسبة بلغت ‬72٪ في فنزويلا، و‬63٪ في آيسلاندا، و‬60٪ في الأرجنتين، بل إن نسبته في دول متقدمة مثل المملكة المتحدة بلغت ‬59٪، وفرنسا ‬57٪، والولايات المتحدة الأميركية ‬56٪، وجاءت أقل من دول تعرف برفاهية العيش مثل السويد ‬42٪، والدنمارك ‬21٪، وسويسرا ‬26٪، وفنلندا ‬48٪.

ولفت باريت إلى أن ‬60٪ من نتائج الاستطلاع اعتمدت على تحديد القيم والسلوكيات المبنية على الوضع الحالي وغيرها من القيم التي يطمح الأفراد إلى لمسها في المستقبل، إذ كان مؤشر الطاقة السلبية المجتمعية في أدنى مستوياته، بينما ارتفعت نسبة تشابه القيم والسلوكيات الحالية، التي يطمح إليها الأفراد، ما يدل على أن الأفراد يشعرون بأن المجتمع يسير في الاتجاه الصحيح.

وتابع أن المشاركين أكدوا الأهمية الكبرى لعدد من القيم، تمثلت في التمسك بالأخلاق، والاهتمام بجيل المستقبل والاحترام والاهتمام بالعائلة، لافتاً إلى أن هذه القيم جاءت في المراتب العليا بين جميع العوامل الديموغرافية والشخصية في الوضع الحالي والمستقبل الذي تمنته عينة الاستطلاع.

تعزيز قدرة الدولة

وأفاد باريت بأن الإمارات هي الدولة الوحيدة من ضمن الدول التي أجرى المركز استطلاعاً للرأي فيها، أظهرت أن «السلام والأمن والأمان» تأتي في مقدمة القيم الـ‬10 الأُول التي يتمتع بها المجتمع، موضحاً أن هذه النتيجة عززت من قدرة الدولة على تجاوز عدد من أكثر البلدان تقدماً في العالم في توافر هذا العامل الحاسم في تحقيق الاستقرار الذي يتطلع إليه أي مجتمع.

وقال الرئيس التنفيذي لمؤسسة باريت، إن نعمة الأمن والأمان جاءت في مقدمة القيم والسلوكيات التي تضمنتها نتائج الاستطلاع، والتي اختارها المشاركون على تنوعهم الديموغرافي من بين ‬90 قيمة أخلاقية أساسية طرحت عليهم، ما يدل على الإحساس العالي بالأمن والأمان الذي يتمتع به المجتمع في الدولة، وهو إنجاز كبير مقارنة بما يجري من أوضاع غير مستقرة في المنطقة، مبيناً أن فئتي الشباب والمرأة ضمن أكثر السكان الذين يشعرون بالأمن والسلام على مستوى الإمارات السبع.

وأضاف أن هناك ثلاث قيم أساسية أقر المشاركون بأنها موجودة حالياً في الدولة، وتمنوا استمرارها، من بين ‬90 قيمة اختاروا بينها، وهي الاحترام والاهتمام بالأسرة والتمسك بالأخلاق، لتكون الأساس الذي تبنى عليه ثقافة المجتمع الإماراتي.

وأكد باريت أن اختيار ‬75٪ من المشاركين هذه القيم الثلاث يدحض الاعتقاد الشائع بأن الإمارات دولة مالية تسعى إلى تحقيق الرخاء الاقتصادي فقط، مشيراً إلى أن من حق المجتمع والمؤسسات المختلفة أن تسعد وتعتز حين ترى قياداتها تركز في سياستها على بناء القيم والسلوكيات وجعلها جزءاً من ثقافة المجتمع، بما يتناسب مع احتياجات الأفراد، ويثبت أن هناك توافقاً بين قيم الناس وما يعيشونه على أرض الواقع.

تحقيق دور ريادي

إلى ذلك، أشار الاستطلاع إلى أن الأفراد في الإمارات يتطلعون إلى تحقيق دورٍ ريادي على مستوى العالم في مجال الابتكار، معتبراً أنه واحد من أهم القيم الاستراتيجية الرئيسة في جميع البلدان الرائدة في العالم، مشيراً إلى أن المشاركين رأوا أن الإمارات تعطي أولوية قصوى للابتكار والإبداع، عن طريق رفع المعايير التعليمية من جهة، وعقد الشراكات والتحالفات التعليمية مع كبرى المعاهد التعليمية في العالم، من جهة أخرى.

وأوضح أن التقدير العالي والاهتمام بالجانب الجمالي، كان واحداً من أبرز القيم التي عكستها الشرائح المستطلعة، حيث تم التطرق إليها بطرق مختلفة ومتعددة، من قبل جميع إمارات الدولة. وكان هناك مستوى عالٍ من الاتفاق على أهمية الجانب الجمالي في مجتمع دولة الإمارات.

وتابع أن «العدالة والمساواة كانتا من أبرز الرسائل التي أبرزتها نتائج الاستطلاع، حيث أشارت النساء المشاركات في الاستطلاع إلى شعورهن الكبير بمبدأ المساواة في مجتمع الإمارات، مقارنةً بدولهن في منطقة الشرق الأوسط، وهذا يدل على أن الممارسات والقوانين الحالية في الدولة تدعم حقوق المرأة، وتؤكد قدرتها على لعب دورٍ مميز في عملية النمو والتطور».

وفي ما يتعلق بالمساواة والتعايش، كشفت نتائج الاستطلاع انخفاض مستوى التفاوت بين القيم الحالية والقيم المرجوة التي حددها مواطنو الإمارات والمقيمون، ما يدل على سيادة مشاعر الشراكة والانسجام من قبل الطرفين، بغض النظر عن الخلفية الثقافية والاجتماعية لكلٍ منهما.

وكشف الاستطلاع، من دون قصد أو توجيه، بطلان الاتهامات التي وجهت إلى الإمارات بشأن حقوق المرأة، لافتاً إلى أن النساء اللاتي مثلن ‬46٪ من العينة المشاركة أكدن تمتعهن بالعدل والمساواة وحصولهن على حقوقهن كاملة مقارنة بدول أخرى ينتمين إليها.

وأضاف أن مركزاً دولياً محايداً هو الذي أجرى الاستطلاع، وأثبت أن جميع مقومات السعادة تتوافر لدى المجتمع الإماراتي بجميع أطيافه، سواء كان الأمر متعلقاً بالمواطنين أو المقيمين.